الشيخ محمد الصادقي الطهراني

284

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم في اتباعه لإبليس وهو يعرفه بعينه وقد سبق التحذير عنه ، وكأنه صدّقه ناصحا : « وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » ما يوحي كأن اللّه غشه بزعمه - في نهيه : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما » ! . أقول : لم يكن آدم عليه السلام في هذا المسرح ليتّهم ربه بالعش والخداع ومعاذ اللّه ! ولو كان متّهمه هكذا لكان أنكى من أكل الشجرة وأردى ، فلما ذا لم يخصه التنديد أو يعمهما ، وإنما خصه بأكل الشجرة ليس إلّا ، مما يبرهن ان سبيله في ذنبه لم يكن أعظم من ذنبه : ان يتهم اللّه بالإغواء والخداع ، ويصدق إبليس في النصيحة ولا سمح اللّه ! . وإنما غره أن « قاسمهما » وما كان يظن أن خلقا خلقه اللّه يحلف كاذبا باللّه وكما يروى عنه في حوار له مع جبريل عليه السلام * : ( فاغتره * . عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجزل ( الفرح ) وجلا ، وبالاغترار مذما ، ثم بسط اللّه سبحانه له في توبته ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنته فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية » * . فقد حل بين غرورين ووقع بين محظورين : غرور بما قاسمهما وهو لا يظن أن أحدا يقسم باللّه كاذبا ، وغرور بما وعده دار المقام في جنة اللّه بمرافقة الأبرار ، ومن ثم محظور سابق من نهي اللّه ، وآخر في غروريه : لعل اللّه نسخ ما نهى وفسخ ما عهد « فباع اليقين » بنهي اللّه « بشكّه » في نهي اللّه « والعزيمة على الثبات على عهد اللّه » بوهنه - « فنسي » عهد اللّه « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » يعصمه من معصية اللّه « فأهبطه اللّه إلى دار البلية وتناسل الذرية » ثم ولم ينتجبه كولي عزم من أنبيائه ، الذين حافظوا على عهد اللّه واعتزموا عصاما دائبا وسياجا على حرمات اللّه قبل اصطفائهم برسالات اللّه وبعدها ، وهم سادة المرسلين الذين دارت عليهم الرحى ، وآدم في درجة من درجات الرسالات بعد ما عصى وأهبط ! . هكذا يأتي الشيطان غرورا كلّ إنسان أو جان بغراره ومسلكه ، فآدم الخليفة ، المعلّم الأسماء ، ليس ليستضل بالشهوات أو مربع السياجات الشيطانية ، اللهم إلّا يمنة : « ثم لآتينّهم